ابن كثير

52

البداية والنهاية

وتدفن بلا أكفان ، فلولا أن الموت في طلبك لدللتك على موضع هربك . قال بعض الناس : كان يقال في ذلك الزمان يقتل ع بن ع بن ع م بن م بن م يعنون يقتل عبد الله بن علي بن عباس مروان بن محمد بن مروان . وقال بعضهم : جلس مروان يوما وقد أحيط به وعلى رأسه خادم له قائم ، فقال مروان لبعض من يخاطبه : ألا ترى ما نحن فيه ؟ لهفي على أيد ما ذكرت ، ونعم ما شكرت ، ودولة ما نصرت . فقال له الخادم : يا أمير المؤمنين من ترك القليل حتى يكثر ، والصغير حتى يكبر ، والخفي حتى يظهر ، وأخر فعل اليوم لغد ، حل به أكثر من هذا . فقال مروان : هذا القول أشد علي من فقد الخلافة . وقد قيل إن مروان قتل يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة سنة ثنتين وثلاثين ومائة ، وقد جاوز الستين وبلغ الثمانين . وقيل إنما عاش أربعين سنة . والصحيح الأول . وهو آخر خلفاء بني أمية به انقضت دولتهم . ما ورد في انقضاء دولة بني أمية وابتداء بني العباس من الاخبار النبوية قال العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا بلغ بنو العاص أربعين رجلا اتخذوا دين الله دغلا ، وعباد الله خولا ، ومال الله دولا " ( 1 ) . ورواه الأعمش عن عطية عن أبي سعيد مرفوعا بنحوه ، وروى ابن لهيعة عن أبي قبيل عن ابن وهب أنه كان عند معاوية فدخل عليه مروان بن الحكم فتكلم في حاجة فقال : اقض حاجتي فإني لأبو عشرة ، وأخو عشرة وعم عشرة . فلما أدبر مروان قال معاوية لابن عباس وهو معه على السرير : أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلا اتخذوا مال الله بينهم دولا ، وعباد الله خولا ، وكتاب الله دغلا ، فإذا بلغوا سبعة وتسعين ( 2 ) وأربعمائة ، كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة " . فقال ابن عباس : اللهم نعم ؟ فلما أدبر مروان قال معاوية : أنشدك بالله يا بن عباس أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر هذا فقال : " أبو الجبابرة الأربعة " . فقال ابن عباس : اللهم نعم . وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا القاسم بن الفضل ثنا يوسف بن مازن الراسبي قال : قام رجل إلى الحسين بن علي فقال : يا مسود وجوه المؤمنين ! فقال الحسين : لا تؤنبني رحمك الله ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بني أمية يخطبون على منبره رجلا رجلا فساءه ذلك فنزلت ( إنا أعطيناك الكوثر ) [ الكوثر : 1 ] وهو نهر في الجنة ، ونزلت ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) السورة إلى قوله : ( خير من ألف شهر ) [ القدر : 1 - 3 ] مملكة بني أمية . قال : فحسبنا ذلك

--> ( 1 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 507 . ( 2 ) في دلائل البيهقي 6 / 508 : تسعة .